أنور فؤاد أبي خزام

32

معجم المصطلحات الصوفية

الخارجيّ . وعمليّة إنقاذه من براثن أحكام قوانين علم النّفس الدّقيقة والفاضحة ، لا تبدو ممكنة . ومع ذلك علينا التّسليم بأنّ نظرة الطّبيب إلى المرض والمريض تختلف عن نظرة المهاجم المشحون باعتبارات معيّنة ضدّ ظاهرة لا تتناسب وأهدافه « 1 » ، وعن نظرة المدافع الذي أعمته عنصريّته من كلّ ما عداها . من هنا نعتقد أنّ وضع التّصوّف على مائدة التّشريح السيكولوجيّ يفسح في المجال لدراسته ، من زاوية معيّنة ، بشكل موضوعيّ ومتفهّم . وقد يؤدّي ذلك إلى اعتماد الوسائل الملائمة لوضعه في مكانه المقبول . كما أنّ هذه الطّريقة تعامل المتصوّف كإنسان ذي مشاعر ، فتدرسه بعطف وتفهّم بعيد عن المغالاة والتّحامل . ومع ذلك تبقى مشكلة علم النّفس بحدّ ذاته ، وكونه لا يزال علما جديدا لم تتعمّق جذوره بصورة كافية في حقل المعرفة الإنسانيّة عامّة والصوفيّة خاصّة . لن نسدّ الباب ونعتقد أنّ جميع المحاولات ، التي جرت وستجري ، ستزيد في إمكانيّات إعطاء حكم أكثر عدالة حول ظاهرة التّصوّف بالنّسبة لأنماط عيشنا الحاليّة ، وأوضاعنا الاجتماعيّة الراهنة . لذلك فقد رأينا أن ندخل ميدان الكلام عن التّصوّف من زاوية المصطلح . لا ندّعي أنّ لهذه الطّريقة حسنات تفوق الطّرق التي أشرنا إليها آنفا ، أو تسدّ نواقصها . بل يتوجّه سعينا ، ككلّ جهد علميّ منظّم ، إلى محاولة توسيع مجال الوعي في حقل من حقول المعرفة والتّجربة البارزين في تاريخنا ، وذلك بمحاولة سبر غور أبعاد التّصوّف الذي من بين أبعاده ، بلا شكّ ، البعد المتعلّق ب « المصطلح الصوفيّ » .

--> ( 1 ) را : علي زيعور ، م . ع . ، ص 197 .